ألمظ وعبده الحامولي .. قصة حب أسطورية فشلت الدراما في تجسيدها


ألمظ وعبدة الحامولي


أتذكر ذلك الفيلم ثقيل القلب على نفسي عندما كنت طفل صغير " ألمظ وعبده الحامولي " بطولة المطربة وردة الجزائريه والمطرب عادل مأمون لم أكن أحب ذلك الفيلم الذي يعود تاريخ عرضه لعام 1962 كنت أهوى أفلام أسماعيل ياسين كثيراً وقتها.، كبرت أنا وظل يعرض هذا الفيلم وأكتشف مع كبر سني أن ذلك الفيلم يحكي قصة الحب الأشهر في القرن التاسع عشر، لأبطال حقيقيه عاشوا في فترة ما وانتشرت قصة الحب ما بينهم لدرجة أن خلدتها السينما بفيلم "ألمظ وعبده الحامولي" وخلدتها الدراما التلفزيونية بالمسلسل الشهير "بوابة الحلواني" الذي يحكي فترة حكم الخديوي إسماعيل ولعب دور ألمظ شيرين وجدي وعبده الحامولي لعب دوره علي الحجار.


ولكن الأعمال الفنيه تتأثر بشكل أو بآخر برؤية المؤلف والمخرج.، ولكن كيف بدت قصة الحب الحقيقية بين ألمظ وعبده الحامولي وكيف انتهت قصة الحب الأسطورية تلك.


بحثت أنا عن تلك القصة في كل المصادر المتاحه التي تعبر موثوقة إلي حد ما ذات اسم كبير في عالم الصحافة واستطعت أن أعرف الكثير عن الشخصيات الحقيقية وتاريخها.




عبدة الحامولي

بداية عبده الحامولي:

في 18 مايو عام 1836 ولد عبده الحامولي في قرية صغيرة تابعة لمدينة منوف في محافظة المنوفية، ويبدو أن موهبته في الغناء بدأت في سن صغيرة وذاع صيته وهو صغير إلي أن ساقه القدر لـ "شاكر أفندي الحلبي" وهو أحد منشدي الموشحات.


علاقة قوية نشأت بين عبده الحامولي وشاكر أفندي وأصبح شاكر هو أستاذ الحامولي وعلمه أصول الغناء ومن هنا أشتهر ذلك الطفل الصغير في عالم الغناء، وهو ما أهله إلي تكوين فرقة موسيقية يضم بها ألمع الأسماء في وقتها مثل محمد عثمان والشيخ عبد الرحيم المسلوب.


عبده الحامولي والخديوي إسماعيل:

في يوم ما أستمع الخديو إسماعيل لصوت عبده الحامولي وأعجب بذلك المطرب الفذ في زمانه وألحقه بحاشيته وأصبح من المقربين للخديوي إسماعيل لدرجة أنه اصطحبه معه إلى الأستانة في رحلة، وتلك الرحلة كانت طويلة بما فيه الكفاية ليطلع عبده علي الموسيقي التركيه والنوت هناك ويكتشف بعض النغمات التي لم تكن موجودة في مصر وقتها وبعد عودته أدخلها إلى الموسيقى المصرية وهو ما لاقى قبول من حاشية الملك وجعل من عبده الحامولي ذو شأن.، ولكن هنا نتحدث عن الخديوي إسماعيل وحشيته فقط عندما نذكر غناء الحامولي وتعتقد أنت أنه أمر غريب ولكن سيزول ذلك الشعور عندما تعلم أن الحامولي لم يكن يغني إلا للخديوي إسماعيل فقط وقتها شعر الخديوي أنه يمنع شعبه من الاستماع إلي صوت مثل الكروان وقرر أن يأذن الحامولي بالغناء إلي الشعب وكان عبده الحامولي يعي النعمة التي أنعم الله عليه بها وهي صوته وكان إذا دعي لحفل لعائلة غنية عائله فقيرة كان يفضل الغناء عند العائلة الفقيرة.، ومع ذلك كان الحامولي وفي للخديوي إسماعيل فحينما اعتزل الخديوي عرش مصر وسافر إلى الأستانة سافر له الحامولي وغني له هناك أبياتاً من تأليف الشيخ علي الليثي وتقول (طاوعت أسباب الهوى .. حتى غدا خصمي حكم) ويقال أن الخديوي يتأثر بغناء الحامولي له وبكى واحتضنه وشكره على وفائه.



قصة عبده الحامولي وألمظ من يوتيوب

عبده الحامولي والخديوي عبد الحميد:


كما كان يطرب سمع الخديوي إسماعيل أطرب ايضاً الخديوي عبد الحميد بل أنه غني له أغنيه شهيرة وتقول (الله يصون دولة حسنك .. علي الزمان من غير دوام) فأعجب الخديوي عبد الحميد بتلك الأغنيه وأغدق عليه بالهدايا وطلب منه تلقين جنوده بعض ما غناه.


عبده الحامولي والخديوي توفيق:


يبدو أن الحامولى كان من المحظوظين الذين عايشوا أكثر من خديوي حكموا مصر فغني ايضاً أمام الخديوي توفيق وايضاً أعجب به الخديوي كثيراً لدرجة أنه طلب منه أن يتمنى أي شئ ليحققه له في الحال ويبدو أن ذلك كان أمر نادر الحدوث من الخديوي توفيق لأن وفقاً لما كتب أن من حول الخديوي أصيبوا بالدهشة من عرض الخديوي، كان من الممكن أن يطلب وقتها الحامولي أي شئ لنفسه ولكنه أختار أن يطلب من الخديوي أمر عجيب لصديق له.، وكان طلبه أن يعفوا عن صديق له مغضوب من الخديوي عليه وللعجب أن الخديوي توفيق وافق فوراً علي ذلك، وذلك بحسب ما نشر في مجلة آخر ساعة في 30 مارس عام 1949.


وفاة عبده الحامولي:


من العجب أن سيرة عبده الحامولي وبرغم مرور العديد من السنين عليها إلا أنها حاضرة بكل تفاصيلها، ولكن الأعجب أن سبب وفاته لم يتم ذكر سببها أبداً كل المعروف عن تلك الجزئية أنه توفي في 12 مايو عام 1901.



ألمظ


الست سكينة الشهيرة بألمظ:

وفقاً لما وصفة به الفتاة الصغيرة سكينة انها كانت فتاة ذات حواجب غليظة قصيرة القامة غير ممتلئة القوام.، لن تجد لألمظ إلا صورة حقيقة واحدة وهي لا تشبه أبداً ما ظهرت عليه المطربه ورده في الفيلم الشهير أو تشبه المطربة شيرين وجدي في المسلسل الشهير.


المعروف عن ألمظ أنها بنت الأسكندرية مولده في عام 1890 ولكن يوم كام أو شهر كام فهذا غير معروف ونحمد الله أننا نعلم عام ميلادها على أقل تقدير، شبت الصغيرة علي العمل مثلها مثل بنات جيلها فقد بدأت حياتها تحمل مواد البناء على رأسها وتصعد به إلى البنا في الأدوار العليا من المبنى وكانت تغني وهي تعمل ويبدوا أن صوتها لاقى استحسان من حولها وذاع صيتها وأصبحت تغني لجمهور أوسع.


ألمظ وسكانة بك:


سكانة هي المطربة الأشهر في القرن التاسع عشر قبل بزوغ شمس ألمظ وكانت تتميز ساكنة بغنائها بالعاميه على عكس كل المطربات وقتها مما جعلها الأشهر على الأطلاق، ولكن سبحان الله دوام الحال من المحال في يوم ما ظهرت ألمظ وسطع نجمها أكثر فأكثر ولكن سكانة لم تعتقد أن المطربة الجديدة ذات الصوت القادم من الإسكندرية قد يشكل عليها أي خطر فتجاهلتها في بداية الأمر ولكن مع زيادة سطوع ألمظ لم تجد ساكنة بد من أن تحاول السيطرة عليها حتي لا تشكل تهديد عليها في المستقبل فضمتها إلى فرقتها حتى تكون تحت عينها طوال الوقت، فقبلت ألمظ ذلك بذكاء وتعلمه الكثير من ساكنة بك، ولكن بعد ما تعلمة ألمظ كل ما تريده من ساكنة ووسعت دائرة معارفها قررت أن تكون فرقتها الخاصة وتنطلق في عالم الغناء إلي أن وصل صوتها إلي الخديوي إسماعيل الذي كان يهتم بالفن والفنانين وكان وقتها يفضل ساكنة بك، ولكن بعد أن أستمع إلى ألمظ اعتبرها هي مطربته المفضل مما خيب آمال ساكنة ودعاها إلى الاعتزال.


سبب تسمية سكينه بألمظ:


من الدارج في قديم الزمان أختيار أسم فني ويبدو أن ألمظ أجبرت على هذا الأسم بعد أن شبه الجمهور صوتها بالألماظ.


قصة الحب الأسطورية بين عبده الحامولي وألمظ:

ذاع سيط ألمظ ووصل إلي قصر الخديوي إسماعيل وأصبحت هي المطربة المفضلة له وكذلك كان حال عبده الحامولي فهو المطرب المفضل لديه كما أشرنا في الأعلي ويبدو أن ذلك سبب غيرة فنية بينهما ولم يكن عبده الحامولي قد ألتقي بعد بألمظ وحدث ذلك في يوم من الأيام في أحدي الحفلات التي جمعت بين الأثنين وهنا انقلبت العداوة إلى محبه كما يقول المثل الشهير "ما محبه الا بعد عداوه" وقع المطرب الشهير في حب المطربة الشهيرة وقرر أن يتزوج منها وهذا ما حدث بالفعل ويقال أن الحامولي رفض أن تغني ألمظ بعد الزواج وهذا ما وافقت عليه ألمظ بطيب خاطر واستمرت الحياة بينهما حتى صدم الحامولي بوفتها في 1896 ولم تنجب ألمظ من عبده الحامولي ويقال أن الخديوي توفيق كان يتشائم من مرور الجنازات من باحة قصره فمنع مرور الجنازات إلا أنه عندما علم بوفاة ألمظ أذن بمرور الجنازة من أمام قصره بل أنه ودعها بنفسه من إحدى شرفات القصر.

هل ألمظ هي حب عبده الحامولي الوحيد؟

ربما تعتقد أن ألمظ هي الزوجة الوحيد لـ عبده الحامولي ولكنها كانت الزوجة الثانية.، فالأولى كان من ابنة المعلم شعبان القانونجي أحد أعيان طنطا والثالثة من سيدة مجهولة الأسم لنا ولكنها المعروف أنها أنجبت له محمود أما الرابعة فأنجبت له البنات ومنهم زينب وهي الوحيدة التي نعرف اسمها من بين بناته والخامسة كانت سيدة تركية الأصل تدعى جولنا هانم التي أنجبت له محمد الذي توفى الحامولي وهو عنده أربع سنوات فقط.


انتهت قصة الحب الأسطورية التي لم تفلح الدراما في تجسيدها خير تجسيده.، برغم نجاح فيلم "ألمظ وعبده الحامولي" ألا أنه أخفق في تضمين الأغاني الأصلية لألمظ وعبده الحامولي وذلك بسبب عدم وصول معظم أغانيهم التي كانت في زمن يصعب تسجيلها عليه فكانت الأسطوانات لم تخترع بعد، وأصاب مسلسل "بوابة الحلواني" قصة الحب بينهما بالتشتيت بسبب تركيزه على حكم الخديوي إسماعيل في المقام الأول بأجزائه الأربعه.


تسجيل نادر بصوت عبده الحامولي

المصدر من ويكيبديا: ألمظ وعبده الحامولي ويكيبديا 







تعليقات

  1. ازاي هي اتولدت 1890 وماتت 1896 هي عاشت 6 سنين بس

    ردحذف

إرسال تعليق